اسماعيل بن محمد القونوي
507
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 30 ] فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 ) قوله : ( فَلَمَّا أَتاها ) الفاء فصيحة أي فصل موسى عن أهله وأتاها فَلَمَّا أَتاها أي أتى بمكان قريب من النار التي أبصرها فهو مجاز في الإيقاع . قوله : ( أتاه النداء من الشاطئ الأيمن لموسى ) أتاه النداء الخ أي وصله إليه عليه السّلام أوله تنبيها على أن النداء ليس ابتداؤه من الشاطئ بل إتيانه منه وجهه يعلم بالتأمل قوله من الشاطئ الأيمن أي الأيمن صفة للشاطىء لا الوادي كما يوهمه قربه لأن المراد بالأيمن يمين موسى والواقع فيه الشاطئ قيل مسموعه كلام لفظي مخلوق في الشجرة وفي كلام المص في سورة طه حيث قال وهو ملقى من ربه كلامه تلقفا روحانيا الخ إشارة إليه وقد أوضحناه هناك . قوله : ( متصل بالشاطىء أو صلة نودي ) أي حال منه لا صفة وصفت بالمباركة لكونها مبعث الأنبياء عليهم السّلام قد مر بيانه في سورة النمل قوله أو صلة لنودي ولا يلزم من كون النداء في البقعة المباركة كون المنادى فيها إذ يكفي في صحة الظرفية كون النداء فيها كقولك رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه والصيد فيه قاله في أوائل سورة الأنعام ولكونه نوع تكلف أخره . قوله : ( بدل من الشاطئ بدل الاشتمال لأنها كانت نابتة على الشاطئ ) أي بتقدير الضمير أي من الشجرة فيه لكن أعيد الجار لكون البدل على إعادة العامل ولتعيين المبدل منه قيل بدل بدون تنوين مضاف إلى من شاطىء على أن مجموع الجار والمجرور بدل من مجموع الجار والمجرور وهو تكلف إذ الظاهر أن البدل هو المجرور وحده لكونه اسما والجار حرف لاحظ له من الإعراب ويؤيده قوله لأنها نابتة فإنه مسوق لبيان كونه بدل اشتمال وهو المجرور وحده فيكون المبدل منه مشتملا على البدل ومن في شاطىء ابتدائية متعلق بنودي وهو الظاهر وجعله حالا من ضمير نودي الراجع إلى موسى عليه السّلام قوله : أتاه النداء من الشاطئ الأيمن لموسى شاطىء الوادي شطه وجانبه . قوله : متصل بالشاطىء على أنه صفة له أي من شاطىء الوادي الكائن في البقعة المباركة أو على أنه حال منه أي كائنا في البقعة قوله بدل من شاطىء بدل الاشتمال أي هي بدل منه بإعادة الجار بدل الاشتمال لأن الشاطئ يشتمل عليه من حيث إنه محل لها ونظيره في كونه بدل الاشتمال بإعادة الجار قوله تعالى : لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ [ الزخرف : 33 ] فإن لبيوتهم بدل من قوله : لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ [ الزخرف : 33 ] بدل الاشتمال بإعادة الجار . قوله : هذا وإن خالف ما في طه والنمل لفظا فهو طبقة في المقصود قال في طه : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي [ طه : 14 ] وفي سورة النمل : إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ النمل : 9 ] وقال هنا : إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ القصص : 30 ] وكونه طبقه في المقصود أنه مثبت للتوحيد كما أن ما في السورتين كذلك .